ابن الجوزي
216
زاد المسير في علم التفسير
من وجه ، وذلك أن الغنائم كانت حراما في شرائع الأنبياء المتقدمين ، فنسخ الله ذلك بهذه الآية ، وجعل الأمر في الغنائم إلى ما يراه الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ، ثم نسخ ذلك بقوله [ تعالى ] : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ) . وقال آخرون : المراد بالأنفال شيئان . أحدهما : ما يجعله الرسول صلى الله عليه وسلم لطائفة من شجعان العسكر ومتقدميه ، يستخرج به نصحهم ، ويحرضهم على القتال . والثاني : ما يفضل من الغنائم بعد قسمتها كما روي عن ابن عمر قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ، فغنمنا إبلا ، فأصاب كل واحد منا اثنا عشر بعيرا ، ونفلنا بعيرا بعيرا ، فعلى هذا هي محكمة ، لأن هذا الحكم باق إلى وقتنا هذا . فصل ويجوز النفل قبل إحراز الغنيمة ، وهو أن يقول الإمام : من أصاب شيئا فهو له ، وبه قال الجمهور . فأما بعد إحرازها ، ففيه عن أحمد روايتان وهل يستحق القاتل سلب المقتول إذا لم يشرطه له الإمام ، فيه قولان : أحدهما : يستحقه ، وبه قال الأوزاعي ، والليث ، والشافعي . والثاني : لا يستحقه ، ويكون غنيمة للجيش ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، وعن أحمد روايتان كالقولين : قوله تعالى : ( قل الأنفال لله والرسول ) أي يحكمان فيها ما أرادا ، ( فاتقوا الله ) بترك مخالفته ( وأصلحوا ذات بينكم ) قال الزجاج : معنى " ذات بينكم " حقيقة وصلكم . والبين : الوصل ، كقوله [ تعالى ] : ( لقد تقطع بينكم ) . ثم في المراد بالكلام قولان : أحدهما : أن يرد القوي على الضعيف ، قاله عطاء . والثاني : ترك المنازعة تسليما لله ورسوله . قوله تعالى : ( وأطيعوا الله ورسوله ) أي : أقبلوا ما أمرتم به في الغنائم وغيرها .